إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونسستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102) .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء:1) .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (الأحزاب:70، 71) .
أما بعد:
فإن ثمة موضوعا مهما جديرا بالطرح، حقيقا بأن نتفقه فيه لشدة حاجتنا إليه، ولخطورة النتائج المترتبة عليه.
إن الصحوة اليوم بحاجة إلى ترشيد وتوجيه، لكي لا تؤتى من داخلها.
فالنار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله
إن لم تجد هذه الصحوة المباركة من يوجهها ويرشدها فإنني أخشى عليها من نفسها، قبل أن أخشى عليها من أعدائها.
وقبل الشروع في الموضوع لا بد من التنبيه إلى أن له قصة لا بد أن تروى:
فقد بلغني في العام الماضي أن هناك بعض الطيبين المنتسبين إلى الصحوة يلتقون في مناسبات مختلفة، ويكون جل حديثهم عن العلماء، يقومون العلماء، ويذمون ويمدحون، وهم شباب أحسن ما تصفهم به أنهم من طلاب العلم، لا من العلماء؛ فتأثرت بذلك الأمر، وطفقت أقرأ في كتب السلف، وأفتش في صفحاتها متسائلا:
هل كان شبابهم وعلمائهم يفعلون مثلما نفعل؟
وجمعت من الموضوع مادة، وألقيته في إحدى الجامعات ولكني أعتذرت عن إخراجه، ونشره في ذلك الحين؛ لأنه لم يكن قد استوى على سوقه بعد.
ومرت فترة من الزمن، وتمخضت الأيام عن إيذاء لأحد الدعاة العلماء في عرضه، فكان ذلك طعنة نجلاء موجهة إلى كل عالم، وكل طالب علم، آلمتنا وأحزنتنا، وأقضت مضاجعنا، فطلب إلي بعض الإخوة الذين استمعوا إلى هذا الموضوع أن أخرجه، فاعتذرت عن ذلك؛ لأن مادته لم تكتمل عندي بعد.