يقال ليس الشأن أن تحب ولكن الشأن أن تُحب فمن هو يا ترى هذا الذي نال هذا الشرف العظيم بحيث يعلم أن الله في عليائه يحبه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه كما أن قلبه عامر بحبهما ، استشرف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الإمارة ولأخذ هذه الراية لأنها مبشرة بهذه المؤهلات حتى قال عمر ما تمنيت الأمارة إلا ليلة إذ مافي يوم من الأيام تمنيت أني أكون أمير إلا تلك الليلة تمنيت الأمارة حتى أظفر بهذه المنقبة...يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لكن هناك رجل لم يتشوف ولا ظن أنه سينالها لا لأنه ليس لذلك أهل ولكن لإعاقة تمنعه أن يكون حاملا للراية فلما أصبح الصباح إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الناس فينادي ويسمي يسمي صاحب المؤهلات يسمي صاحب البشرى يسمي صاحب الفتح الذي سيفتح على يديه أدعو لي علي بن أبي طالب وهو بها خليق لكنه معاق فقد رمدت عيناه فقالوا يا رسول الله هو رمد لا يبصر قال ائتوني به فأوتي به رضوان الله عليه وسلام الله عليه أتي به يقاد فلما أحضر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بصق النبي صلى الله عليه وسلم في إليتي راحتيه هاهنا ثم دعك بهما عيني علي فقال علي رضوان الله عليه يبصر بعينيه ما كأنه رمد ليلته تلك فدفع النبي صلى الله عليه وسلم الراية وقال انفد على رسلك فحمل الراية منطلقا بها إلى من...إلى يهود فمن يهود؟ يهود هم الذين غدروا بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم بني قينقاع وهم الذين غدروا به وأرادوا اغتياله يوم بني النضير وهم الذين غدروا به في أشد السعة شدة وأكثرها حرجا في الخندق يوم الأحزاب فغدرت به بنو قريضة وهاهو الآن يواجه غدرهم وصدودهم في لحظة معركة وساعة منازلة وخزائن بلادهم بين يديه فما كانت قضية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم دفع الراية إلى علي إنها قضية واضحة أخذ علي الراية وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يهتف به ليجلي الحقيقة التي كانت جلية ناصعة لعلي