إن أهل الجنة لا يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال أمنوا بالله وصدقوا المرسلين رواه البخاري ومسلم وفي هذا الحديث يبين النبي صلى الله عليه وسلم درجات أهل الجنة وغرف أهل الجنة والمسافات الهائلة فيما بينهم ثم يبين عبادة من عباداتهم وهي أمنوا بالله وصدقوا المرسلين والصحابة عندما سمعوا هذه الصفات العظيمة لتلك الغرف وتلك الدرجات ظنوا أنها للمرسلين فقط فلهذا رددوا أحبتي في الله أمنا بالله صدقنا المرسلين أمنت بالله وآياته أمنت بالله ورسله أمنت بالله وكتبه أمنت بالله ورسوله فالإنسان عندما يعلن هذا وتستقر هذه العقيدة في قلبه وهاتان الصفتان من أركان الإيمان مما يبين أن الناس يتمايزون يوم القيامة بعقائدهم أمنوا بالله صدقوا المرسلين وأركان الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر والقضاء والقدر خيره وشره من الله تعالى وأيضًا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجنة غرفًا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام أحبتي في الله هذا حديث أبي مالك والعجيب في هذه الأحاديث أنها تجمع بين العمل والجزاء تلاحظ أنه لما وصف الجنة وغرفها ماذا قال في نهاية الحديث أعدها لمن لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام فإطعام الطعام عبادة بل هي من أحب العبادات إلى الله وكان الإمام أبو حنيفة رحمه الله يهتم بهذه العبادة العظيمة ويشرف عليها بنفسه ويشهدها يجمع الفقراء والمساكين والأرامل ويهيئ لهم الطعام وأنا أعلم كثيرًا من المحسنين في هذه الأمة قد تعاملوا مع مطاعم يدفعون لها شهريًا لأولئك الجوعى وإفطار الصائم في رمضان في الحرمين الشريفين وفي المساجد في العالم العربي