التداركُ إنْ لمْ يَطُلِ الفصلُ. وظاهرُ قولهِ " [في] (١) النداءِ" أنهُ يجيبُ كل مؤذن أذَّن بعد الأول، وإجابةُ الأول أفضلُ. قال في الشرح: إلا في الفجر والجمعة، فهمَا سواءٌ لأنَّهما مشروعانِ. قلتُ: يريدُ الأذانَ قبلَ الفجر، والأذانَ قبلَ حضورِ الجمعةِ، ولا يخفَى أن الذي قبلَ الفجرِ قدْ صحَّتْ مشروعيتُه، وسمَّاهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أذانًا في قولهِ: "إنَّ بلالًا يؤذنُ بليلٍ" ، فيدخُلُ تحتَ حديثِ أبي سعيدٍ، وأمَّا الأذانُ قبلَ الجمعةِ فهوَ مُحْدَثٌ بعدَ وفاتهِ - صلى الله عليه وسلم - ولا يُسمَّى أذانًا شرعيًّا (٢) . وليسَ المرادُ منَ المماثلةِ أنْ يرفعَ صوتَه كالمؤذنِ، لأنَّ رفعهُ لصوتهِ لقصدِ الإعلامِ بخلافِ المجيبِ، ولا يكفي إمرارة الإجابةَ على خاطرهِ؛ فإنهُ ليسَ بقولٍ، وظاهرُ حديثِ أبي سعيدٍ والحديثِ الآتي وهوَ:
١٧/ ١٨٣ - وَللْبُخَارِيِّ (٣) عَنْ مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - مِثْلُهُ. [صحيح]
(وللبخاريِّ عنْ معاويةَ [مثلُه) أَي] (٤) مثلُ حديث أبي سعيدٍ: أن السامَع يقولُ [كما يقول] (٥) المؤذنُ في جميعِ ألفاظِه إلَّا في الحيعلتينِ فيقولُ ما أفادهُ الحديث الثامن عشر وهو قوله:
١٨/ ١٨٤ - وَلمُسْلِمٍ (٦) عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - فِي فَضْلِ الْقَوْلِ كما يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ كَلِمَةً كَلِمَةً، سِوَى الحيْعلَتَينِ، فَيَقُولُ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللهِ" . [صحيح]