وقال عبدُ الصمد الزاهد عند موته: سيدي لهذه الساعة خبَّأتك، ولهذا اليوم اقتنيتُك، حقِّق حُسْنَ ظنِّي بك (١) .
وقال قتادة في قول الله - عز وجل -: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً} (٢) قال: من الكرب عندَ الموت (٣) .
وقال عليُّ بن أبي طلحَة، عن ابن عباس في هذه الآية: يُنجيه من كُلِّ كَربٍ في الدنيا والآخرة (٤) .
وقال زيدُ بن أسلم في قوله - عز وجل -: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا} (٥) الآية. قال: يُبشر بذلك عند موته، وفي قبره، ويوم يُبعث، فإنَّه لفي الجنة، وما ذهبت فرحة البِشارة من قلبه.
وقال ثابت البناني في هذه الآية: بلغنا أنَّ المؤمنَ حيث يبعثه الله من قبره، يتلقاه مَلَكاه اللَّذانِ كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، فيؤمِّنُ الله خوفَه، ويُقِرُّ الله عينَه، فما مِنْ عظيمة تَغشى الناس يومَ القيامة إلاَّ هي للمؤمن قرَّةُ عينٍ لما
هداه الله، ولما كان يعملُ في الدُّنيا (٦) .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت، فاستعن بالله» هذا مُنْتَزَعٌ من قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (٧) ، فإنَّ السؤال لله هو دعاؤُه والرغبةُ إليه، والدُّعاء هو العبادة، كذا روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حديث النعمان بن بشير، وتلا قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (٨) خرَّجه الإمامُ أحمد، وأبو داود (٩) ، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١٠) .