وأما الحاكم أبو عبد الله؛ فإنه بنى كتابه ((المستدرك) ) على ((الصحيحين) )؛ التزم فيه إخراج أحاديث لم يُخَرِّجْهَا واحد منهما، على أن تكون على شرطهما، أو شرط أحدهما ـ كما هو ظاهر من صنيعه، ومن اسم كتابه ـ.
وعندي: أنه لم يتساهل في التصحيح ـ كما نبزه كثير من العلماء ـ؛ وإنما خَرَّجَ كتابه مُسَوَّدَةٌ لم تُبَيَّضْ (١) ، ولم تحرر! فكان فيه ما كان من تصحيح أحاديث ضعاف، ومن إخراج أحاديث أخرجها الشيخان، أو أحدهما.
وقد استدرك عليه الحافظ الذهبي في ((تلخيصه) ) كثيرا مما أخطأ فيه، ولم يَخْلُ استدراك الذهبي (٢) ـ نفسه ـ أيضا ـ من خطإ في التصحيح أو التضعيف، والجرح أو التعديل؛ كما يتبين ذلك لمن مارس الكتاب، وتتبع كثيرا منه.
(١) انظر كلام الحافظ ابن حجر ـ في ذلك ـ في ((لسان الميزان) ) (٥/ ٢٣٣)
(٢) فقد قال الذهبي في ((السير) ) (١٧/ ١٧٦) ـ عن ((تلخيصه) ) هذا ـ: ((ويعوز عملا وتحريرا) ).
(٣) ثم قال الشيخ أحمد شاكر في مقدمته (ص١٥) :
((ثم إن ابن حبان بنى كتابه على ترتيب غير معهود لأهل العلم: بناه على خمسة أقسام، تنطوي على أربع مئة نوع، وتفنَّنَ ماشاء في التقسيم والتنويع) .
ثم نقل عن بعض أهل العلم ما يبين ذلك؛ مشيرا ـ رحمه الله ـ إلى أن قصد ابن حبان ـ في ترتيبه ـ لتسهيل حفظه ـ لم يتحقق له!! بل العكس هو الذي جرى؛ تعسيراً وصعوبة!! ـ قائلاً ـ: ((ولعل هذا أحد العوامل في ندرة نسخه) ).