ولست أدري! أيَسْلَمُ لهم ما ذهبوا إليه من تقديم ((صحيح ابن خزيمة) ) في درجة الصحة على ((صحيح ابن حبان) )؟! فلعله؛ فإني لم أرَ ((صحيح ابن خزيمة) )، حتى أتأمله، وأقطع فيه برأي، أو أُرَجِّحَ، والأنظار تختلف.
ولكني أستطيع أن أجزم ـ أو أرجح ـ أن ابن حبان لتصحيح الحديث في كتابه شروطا دقيقة واضحة بينة، وأنه وَفَّى بما اشترط ـ كما قال الحافظ ابن حجر (٢) ـ إلا ما لا يخلو منه عالم أو كتاب، من السهو والغلط، أو من اختلاف الرأي في الجرح والتعديل، والتوثيق والتضعيف، والتعليل والترجيح.
وسترى شروطه في مقدمة كتابه ـ إن شاء الله ـ؛ فقد ساقها الأمير علاء الدين الفارسي بنصها ـ حرفاً حرفاً ـ.
وهو ـ فيما رأينا من كتابه ـ قد أخرج كتابه مستقلاً، لم يبنه على ((الصحيحين) ) ولا على غيرهما، إنما أخرج كتابا كاملا.
(١) وقد ساق الشيخ أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ في المقدمة (ص١١ـ ١٤) ـ هنا ـ في أكثر من ثلاث صفحات ـ نقولا عن عدد من أهل الحديث ـ في تقرير هذا الترتيب، ومناقشته؛ مما لم نر ـ في هذا المقام ـ فائدة (عُظمى) في إثباته.
(٢) فيما نقله عنه السيوطي في ((تدريب الراوي) ) (ص٣١ ـ٣٢) ، وحاجي خليفة في ((كشف الظنون) ) (٢/ ٧٧) ـ في نقل الشيخ شاكر في (مقدمته) (ص١٣) ـ.
وأصل النص في ((النكت على ابن الصلاح) ) (١/ ٢٩٠) للحافظ ـ رحمه الله ـ.