فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1119

(وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر (كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ) وهذا التعليق وصله الطحاوي حدثنا علي، قال: ثنا عبدالله بن صالح، قال: حدثني بكر، عن عمرو، عن بكير، أن نافعًا، حدثه: " أن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - كان يجلس على القبور" (١) .

فإن قيل: روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه قال: " لأن أطأ على رضف أحب إلي من أن أطأ على قبر" (٢) فالجواب: أنه محمول على معنى: "لأن أطأ" لأجل الحدث. والله أعلم. (٣)

ومناسبة هذا الأثر وما قبله للترجمة من حيث إن قول ابن عمر - رضي الله عنهما -: "إنما يظله عمله" عام، يدخل فيه أنه كما لا ينتفع بإظلاله، ولو كان تعظيمًا له، لا يتضرر بالجلوس عليه، وإن كان تحقيرًا له (٤) .

وقال ابن رشيد: كأن بعض الرواة كتب هذه الآثار وفي غير موضعها، فإن الظاهر أنها من الباب التالي لهذا الباب، وهو باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله. والله أعلم (٥) .

قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:

١٣٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ» . ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا فَقَالَ «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت