وقال ابن بطال: أي: اقبل وصيتي بالخير إليهن وكانت له تسع أخوات باختلاف فيه، فوكد عليه فيهن مع ما كان في جابر من الخير، فوجب لهن عليه حق القرابة، وحق وصية الأب، وحق اليتيم، وحق الإسلام (١) .
وفي الصحيح: "لما قال له - صلى الله عليه وسلم -: تزوجت بكرًا أم ثيبًا؟ قال: بل ثيبًا، فقال: هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك. قال إن أبي ترك أخوات كرهت أن أضم إليهن خرقاء مثلهن" (٢) فلم ينكر عليه ذلك.
(فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ) أبي (أَوَّلَ قَتِيلٍ) قتل ودفن (وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ) وفي رواية: "ودفنت معه رجلًا آخرَ" (٣) ، بالنصب على المفعولية أي: دفنته. ودفنت معه رجلًا آخر، هو عمرو بن الجموح بن زيد حرام الأنصاري, وكان صديق والد جابر وزوج أخته هند بنت عمرو, فكان جابر - رضي الله عنه - سماه عمًّا تعظيمًا.
وقال ابن إسحاق في المغازي: حدثني أبي عن رجال من بني سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حين أصيب عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح: "اجمعوا بينهما فإنهما كانا متصادقين في الدنيا" (٤) .
وفي مغازي الواقدي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها رأت هندًا بنت عمرو تسوق بعيرًا لها، عليه زوجها عمرو بن الجموح، وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام لتدفنهما بالمدينة, ثم أمر رسول الله - رضي الله عنه - برد القتلى إلى مضاجعهم (٥) .
[٢٣١ أ/س]
وروى أحمد في مسنده بإسناد حسن من حديث أبي قتادة قال: " قتل عمرو بن الجموح وابن أخيه يوم أحد فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /فجعلا في قبر واحد" (٦) .