فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1119

ولما حصل ما حصل أظهر عبدالله بن أُبَيٍّ والمنافقون الشماتةَ وقبحَ القول, وأظهرت اليهود القول السيء فقالوا: ما محمد إلا طالب ملك، ما أصيب هكذا نبي قط, فاستأذنه عمر - رضي الله عنه - في قتل من سمع منه ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن الله مُظهِرٌ دينه ومُعِزٌّ نبيه, ولليهود ذمة فلا تقتلهم قال: والمنافقون. قال: أفليس (١) الشهادة؟ ! قال: نعم. تعوذًا من السيف. قال: إني نهيت عن قتل المصلين (٢) .

وقد نزل في شأن أُحُد إحدى وستون آية في سورة آل عمران. وعن عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أُنزل في شأن أُحُد عشرون ومائة آية من آل عمران من قوله تعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: ١٢١] الآيات.

وفي معالم التنزيل (٣) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لما أصيب إخوانكم يوم أُحُد جعل الله -عز وجل- أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة, وتأكل من ثمارها, وتسرح من الجنة حيث شاءت, وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب. قال الله تبارك وتعالى: فأنا أبلغهم عنكم. فأنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} [آل عمران: ١٦٩] الآية. رواه أحمد (٤) .

وفي حديث أبي مسعود - رضي الله عنه - في شهداء أحد قال: فيطلع الله عليهم اطلاعة، فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: يا ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة، نأكل منها حيث نشاء ثم يطلع عليهم اطلاعة فيقول: يا عبادي ما تشتهون؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة، نأكل منها حيث نشاء, إلا أنا نحب أن ترد علينا أرواحنا / في أجسادنا، ثم تردنا إلى الدنيا، فنقاتل فيك حتى نقتل مرة أخرى" (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت