وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: وضع حمزة فصلى عليه وجيء برجل من الشهداء فوضع إلى جنبه فصلى عليهما فرفع ذلك الرجل, وترك حمزة حتى صلى عليه سبعين , أو اثنتين وسبعين صلاة " (١) . ودفن، ويقال: دفن معه في قبره عبدالله بن جحش (٢) وكان قد مثل به.
ثم رجع المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة من يومه آخر النهار. وذكر مالك في الموطأ " أن السيل حفر قبر عمرو بن الجموح وعبدالله بن عمرو بن حزام وكان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - دفنهما بقبر واحد لمصافاة بينهما. فوجدا لم يتغيرا، كأنمهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما وضع يده على جرحه، فدفن كذلك. فأميطت عنه، ثم أرسلت فرجعت كما كان ذلك بعد الواقعة بست وأربعين سنة (٣) .
وحين سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - البكاء على القتلى بكى وقال: لكن حمزة لا بواكي له. فأمر سعد بن معاذ وأسيد بن حضير نساءهما أن يبكين عليه, فلما سمع بكاءهن عليه قال: رحم الله الأنصار فإن المواساة منهم علمت مروهن فلينصرفن " (٤) .
ومرّ بامرأة أصيب زوجها وأخوها وابنها بأُحُد, فلما نُعُوا لها قالت: ما فُعِل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: خيرٌ. هو كما تحبين قالت: " كل مصيبة بعده جلل" (٥) أي: صغيرة.