فقال: (وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ) أي: ذاته ورضاه، (إِلَاّ أُجِرْتَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (بِهَا) أي: بتلك النفقة (حَتَّى مَا تَجْعَلُ) أي: الذي تجعله (فِى في امْرَأَتِكَ) أي: في فمها.
وقال ابن بطال والزركشي: تجعل برفع اللام، و "ما" كافة، كفّت حتى عن عملها (١) .
وتعقبه صاحب المصابيح: بأنه لا معنى للتركيب حينئذ إن تأملت، بل هي اسم موصول، وحتى عاطفة؛ أي: إلا أجرْت بتلك النفقة التي تبغي بها وجه الله، حتى بالشيء الذي تجعله في فم امرأتك.
فإن قيل: يشترط في حتى العاطفة على المجرور أن يعاد الخافض (٢) .
[١٥٣ أ/س]
فالجواب: أنّ ابن مالك قيّده بأن لا يتعين للعطف؛ نحو: عجبت من القوم حتى بنيهم (٣) . قال ابن هشام: يريد أنّ الموضع الذي يصح أي: يحل فيه إلى محل حتى العاطفة، /ففيه يحتمل حتى أن تكون جارة، فيحتاج حينئذ إلى إعادة الجار عند قصد العطف؛ نحو: اعتكفت في الشهر حتى آخره، بمثال الخلاف المذكور وما في الحديث (٤) .
فإن قيل: لا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الخافض.