فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1119

ووجه الكسر: أنها شرطية (١) ، والأصل على ما قاله ابن مالك: إن تركت ورثتك أغنياء فهو خير، فحذف الفاء، والمبتدأ كقوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة: ١٨٠] ، فالوصية على ما خرجه الأخفش، وكقوله - صلى الله عليه وسلم -، لأُبَيّ بن كعب: " فإنْ جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بها" (٢) .

وقال ابن الجوزي: سمعناه من رواة الحديث بكسر "إن" ، وقال لنا عبد الله بن أحمد النحوي: إنّما هو بفتح الألف ولا يجوز الكسر؛ لأنّه لا جواب له (٣) .

وقال القرطبي: روايتنا بفتح الهمز، وقد وهم من كسرها؛ لأنّها إن جعلها شرطًا لا جواب له، ويبقى خبر لا رافع له، وقد مرّ توجيه الكسر آنفا (٤) .

(وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً) أي: فقراء، قال ابن التين: العالة جمع عائل، وهو: الفقير، وقيل: العائل كثير العيال، حكاه الكسائي، وليس بمعروف (٥) .

(يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) أي: يمدون أكفهم إلى الناس بالسؤال، أو يطلبون الصدقة من أكف الناس، ثم عطف على قوله: "إنك أن تذرهم" وهو علّة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث، كأنّه قيل: لا تفعل؛ لأنّك إن مت فإن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم فقراء، وأن عشت تصدقت بما بقى من الثلث وأنفقت على عيالك وأجرت بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت