فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1119

وهذا الحديث أيضًا في الواقع نفي لما قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: "إن الله ليعذب الميت ببكاء أهله عليه" ، فالتقدير ما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ذلك (إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِى عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا) ويدل عليه أن الحديث أخرجه مالك في "الموطأ" بلفظ: "ذكر لها أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، يقول: " إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه "، فقالت عائشة - رضي الله عنها -: يغفر الله لأبي عبدالرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطا، إنّما مَرَّ. . . " (١) الحديث.

وكذا أخرجه مسلم من حديث القاسم بن محمد، قال: لما بلغ عائشة - رضي الله عنها -، قول عمر وابن عمر - رضي الله عنهما -، قالت: " إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ، وَلَا مُكَذَّبَيْنِ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ" (٢) ، وفي رواية لمسلم أيضًا عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ذكر عند عائشة - رضي الله عنها -، قول ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن الميت يعذب ببكاء أهله، فقالت: رحم الله أبا عبدالرحمن (٣) ، سمع شيئًا فلم يحفظ، إنّما مرت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، جنازة يهوديٍّ، وهم يبكون عليه، فقال: "أنكم تبكون، وإنّه ليعذب" (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت