وقال الطيبي: يحتمل أن يكون المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق؛ فإنَّ قوله: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ} [مريم: ٧١] تذييل، وتقرير لقوله {وَإِنْ مِنْكُمْ} فهو بمنزلة القسم، بل أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات (١) .
ثُمَّ إنه اختلف السلف في المراد بالورود في الآية فقيل هو الدخول روى أحمد، والنسائي، والحاكم من حديث جابر مرفوعًا الورود الدخول "لا يبقى برّ ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا" (٢) .
ورواه ابن أبي شيبة أيضًا، وزاد كما كانت على إبراهيم حتَّى إن للنار أو لجهنم ضجيجًا من بردهم، " ثُمَّ ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيًا" (٣) .
وروى التِّرْمِذِي وابن حبان مِنْ طَريقِ السدى: سمعت مرة الهمداني يحدث، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يرد الناس النار أو يلجونها، ثُمَّ يصدرون عنها بأعمالهم؛ فأولهم كلمح البرق، ثُمَّ كالريح، ثُمَّ كخضر الفرس، ثُمَّ كالراكب في رحله، ثُمَّ كشد الرجل، ثُمَّ