(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) والمراد بأبي عبد الله هو: البخاري نفسه، أي: مستشهدًا لتقليل مدة الدخول {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} (١) ، ومن أقوى الدليل على أن المراد ذلك: حديث عبد الرحمن بن بشير الأنصاري مرفوعًا: "من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار؛ إلا عابر سبيل" يعني: الجواز على الصراط (٢) .
وجاء مثله في حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه مرفوعًا: "من حرس وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا لم ير النار بعينه؛ إلا تحلة القسم؛ فإنَّ الله تعالى يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} " . أخرج هذين الحديثين الطَّبراني (٣) .
[١٠٣ أ/ص]
واختلف في موضع /القسم من الآية؛ فقيل هو مقدر، أي: والله إن منكم، وقيل: معطوف على القسم الماضي في قوله -تعالى-: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ} [مريم: ٦٨] ، أي: ووربك إنْ منكم، وقيل: هو مستفاد من قوله -تعالى-: {حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) } [مريم: ٧١] ، أي: قسمًا واجبًا كذا رواه الطبري، وغيره مِنْ طَريقِ مرة عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، ومِنْ طَريقِ ابن أبي نجيح عن مجاهد، ومِنْ طَريقِ سعيد عن قتادة في تفسير هذه الآية (٤) .