وفي حديث أبي ثعلبة الأشجعي: "أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهما (١) " ، قاله بعد قوله: "من مات له ولدان" ، فوضح بذلك أن الضمير في قوله: "إياهم" للأولاد، لا للآباء؛ فإنَّ الأحاديث يفسر بعضها بعضًا، والله أعلم.
وقال أبو العباس القرطبي: وإنما خُصَّ الصغير بذلك لأنَّ الشفقة عليه أعظم، والحب له أشد، والرحمة له أوفر هذا (٢) ، ومقتضاه أنَّ من بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما ذكر من هذا الثواب، وإن كان في فقد الولد مطلقًا أجر في الجملة، وبهذا صرح كثير من العلماء، وفرقوا بين البالغ، وغيره بأنَّه يتصور منه العقوق المقتضي لعدم الرحمة بخلاف الصغير؛ فإنه لا يُتَصور منه ذلك؛ إذ ليس هو بمخاطب (٣) .
وقال الزين ابن المنير: بل يدخل الكبير في ذلك مِنْ طَريقِ الفحوى؛ لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه، فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي، ووصل له منه النفع، وتوجه إليه الخطاب بالحقوق؟ قال: ولعل هذا هو السر في ترك البخاري التقييد بذلك في الترجمة (٤) انتهى.
قال الحافظ العسقلاني: ويقوي الأول قوله: بفضل رحمته إياهم؛ لأنَّ الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم منهم (٥) .
وتعقبه العيني بأن رحمة الله -تعالى- واسعة تشمل الصغير والكبير؛ فلا يقتضي التقييد، فافهم.