فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1119

فإن قيل: إن حديث النجاشي /لم يكن نعيًا، وإنما كان مجرد إخبار بموته، فسمى نعيًا؛ لشبهه به في كونه إعلامًا، وكذا القول في زيد وجعفر.

[٤١ ب/س]

والجواب: أن الأصل هو الحقيقة؛ على أن حديث النجاشي أصح من حديث حذيفة - رضي الله عنه - وعبد الله - رضي الله عنه -، فإن قيل قال ابن بطال: إنما نعى النبي - صلى الله عليه وسلم - النجاشي وصلى عليه؛ لأنه كان عند بعض الناس على غير الإسلام، فأراد إعلامهم بصحة إسلامه (١) ، والجواب أن نعيه - صلى الله عليه وسلم - زيدًا وجعفر وغيرهما - رضي الله عنهم - يرد ذلك.

وفي الحديث أيضًا أنه لا يصلى على الجنازة في المسجد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بموته في المسجد، ثم خرج مع المسلمين إلى المصلى؛ وهذا مذهب أبي حنيفة: أنه لا يُصلَّى على ميت في مسجد جماعة، وبه قال مالك وابن أبي ذئب (٢) ، وعند الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور- لا بأس بها إذا لم يخف تلويثه (٣) ، واحتجوا بما روى ابن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عنه: "أنه لما توفي أمرت عائشة - رضي الله عنها - بإدخال جنازته المسجد حتى صلى عليها أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قالت: هل عاب الناس علينا ما فعلنا؟ فقيل لها: نعم، فقالت: ما أسرع ما نسوا، ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة سهيل بن البيضاء إلا في المسجد" رواه مسلم (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت