وَقولُهُ: «لذاتِهِ» ؛ يُخْرِجُ ما يُسمَّى صحيحًا بأَمرٍ خارِجٍ عنهُ، كما تقدَّمَ.
وتَتَفاوَتُ رُتَبُهُ - أَيْ: الصَّحيحُ- بِسَببِ تَفاوُتِ هَذِهِ الأوْصافِ المُقْتَضِيَةِ للتَّصحيحِ فِي القُوَّةِ، فإِنَّها لمَّا كَانَتْ مُفيدةً لغَلَبَةِ الظَّنِّ الَّذي عَلَيْهِ مَدارُ الصِّحَّةِ، اقْتَضَتْ أَنْ يكونَ لها دَرجاتٌ بعضُها فَوْقَ بعضٍ بحَسَبِ الأمورِ المُقَوِّيةِ.
[قوله] (١) : «بأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْه» :
كما تقدَّم مُتَعَلِّق بـ: «صحيحًا» ، ويجوز تَعلُّقه بـ: «يُسمَّى» فيكون لغوًا. ولو عبر باللام بدل الباء؛ لكان أنسَب بقوله: «لذاتِه» .
خاتِمَة:
أُورِدَ على هذا التعريف أمورٌ:
منها: أنَّه كان الأَولى أنْ يقول: فالصحيح لذاتِه خَبَر الآحاد المنقول برواية عَدْلٍ تامِّ الضَّبط ... إلخ، وأُجِيبَ عنه بأنَّه: إنَّما قَدَّم التعريف على المعرِّف؛ لأنَّ معرفته أقدَمُ من معرفته عقلًا [وأقدَمُ وصفًا] (٢) فَقُدِّم (٣) وضعًا؛ ليطابق الوضعُ العقلَ.
ومنها: أنَّ اشتراط انتفاء الشُّذوذِ يُغْني عن اشتراط تمام الضَّبْط، وأُجيبَ بأنَّ: الجمع بينهما لزيادة في مَقام التعليم، والأولى أنَّ تمام الضَّبْط وَقعَ موقعه وهو لا يُغْني عن عدم الشُّذوذ فاحتاج إلى ذكره.
ومنها: أنَّه كان عليه أنْ يقول: ولا مُنكَر، وأُجيبَ بأنَّ: المؤلِّف يَتَّبِعُ ابنَ