فإنْ نقَصَتْ من المئة، فلا شيءَ عليهم، لم (١) يَعْتَبِرُ النِّصابَ في هذه الروايةِ كنصابِ المُسلم.
قال مالكٌ (٢) : يُؤخذُ من الذميِّ كلَّما تَجَر من بَلَدِه إلى غيرِ بلدِه، كما لو تَجَر من الشامِ إلى العراقِ أو إلى مِصرَ، من قليلِ ما يَتْجُرُ به في ذلك وكثيرِه كلَّما تَجَر، ولا يُرَاعَى في ذلك نصابٌ ولا حولٌ، وأمّا المقدارُ المأخوذُ فالعُشرُ، إلّا في الطعامِ إلى مكةَ والمدينةِ، فإنَّ فيه نِصفَ العُشْرِ على ما فعَل عُمرُ، ولا يُؤخذُ منهم إلّا مرةً واحدةً في كلِّ سَفْرةٍ عندَ البيعِ لما جَلَبُوه، فإن لم يبيعُوا شيئًا ودخَلوا بمالٍ ناضٍّ، لم يُؤخذْ منهم حتى يَشْتَروا، فإن اشتَرَوا أُخِذ منهم، فإن باعَ ما اشترَى لم يُؤخذْ منه شيءٌ ولو أقامَ سنينَ، وعَبِيدُهم كذلك، إن تَجَرُوا يُؤخذُ منهم مثلُ ما يُؤخذُ من ساداتِهم.
وقال الشافعيُّ (٣) : لا يُؤخذُ من الذميِّ في السنةِ إلّا مرةً واحدةً، كالجزية، ويُؤخذُ منهم ما أخَذ عُمرُ بن الخطابِ، من المُسلمِ رُبُعُ العُشرِ، ومن الذميِّ نصفُ العُشرِ، ومن الحربيِّ العُشرُ، اتباعًا له. وهو قولُ أحمدَ (٤) .
فإن قال قائلٌ: كيف ادَّعَيْتَ الإجماعَ على أنّه لا يجوزُ للمسلمينَ نكاحُ المجوسياتِ، وقد تزوَّج بعضُ الصحابةِ مجوسيةً؟ قيل له: هذا لا يصحُّ، ولا يُوجدُ من وجهٍ ثابتٍ (٥) ، وإنّما الصحيحُ، واللهُ أعلمُ، عن حذيفةَ، أنّه تزوَّج