فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 89

وأكد ابن القيم يرحمه الله هذه المسؤولية فقال:(قال بعض أهل العلم إن الله سبحانه وتعالى يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة ، قبل أن يسأل الولد عن والده ، فإنه كما أن للأب على ابنه حقًا ، فللإبن على أبيه حق ، فكما قال تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا } - العنكبوت 7- وقال أيضًا: { قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة } - التحريم 6 - فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم ، فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء ، وإهمالهم لهم ، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه ، فأضاعوهم صغارًا ، فلم ينتفعوا بأنفسهم ، ولم ينفعوا آباءهم كبارًا ، كما عاتب أحدهم ولده على العقوق ، فقال: يا أبت إنك عققتني صغيرًا ، فعققتك كبيرًا ، وأضعتني وليدًا فأضعتك شيخًا [1] .

وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت ] [2] .

وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (سماهم الله -تبارك وتعالى-أبرارًا؛ لأنهم بروا الآباء والأبناء ، كما أن لوالديك عليك حقًا ، كذلك لولدك عليك حقًا) [3] .

حقوق الولد على والديه:

تبدأ حقوق الولد على أبويه قبل الزواج ، وتستمر مدى الحياة ، وتكون على أشدها خلال الطفولة ثم المراهقة ، وهذا موجز لأهمها:

1 ـ السعي للزواج من امرأة صالحة ذات دين .

(1) ـ محمد نور سويد ، التربية النبوية للطفل ، ص 37 .

(2) ـ رواه الحاكم في مستدركه ، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي .

(3) ـ كتاب العيال (175) ، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (94) ، وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (3/84) عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: ( أدب ابنك فإنك مسؤول عن ولدك ، ماذا أدبته ، وماذا علمته ، وإنه مسؤول عن برك ، وطواعيته لك ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت