فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 89

قال ابن حجر: وفي الحديث النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا ، والترغيب في مجالسة من ينتفع بمجالسته فيهما . ويقول النووي: وفيه فضيلة مجالسة الصالحين ، وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع ، والعلم والأدب ، والنهي عن مجالسة أهل الشر والبدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجره وبطالته ونحو ذلك من الأنواع المذمومة . وفي تحفة الأحوذي يقول المباركفوري: ومن أحب قومًا بالإخلاص يكون من زمرتهم ، وإن لم يعمل عملهم ، لثبوت التقارب بين قلوبهم ، وربما تؤدي تلك المحبة إلى موافقتهم ، وفيه الحث على محبة الصلحاء والأخيار ورجاء اللحاق بهم والخلاص من النار ( 7/60 ) . ويقول الخطابي في شرح سنن أبي داود: وفي الحديث إرشاد إلى الرغبة في صحبة الصلحاء والعلماء ومجالستهم فإنها تنفع في الدنيا والآخرة ، وإلى اجتناب صحبة الأشرار والفساق فإنها تضر دينًا ودنيا .

والجليس صيغة مبالغة من كثرة المجالسة والملازمة ، ولا شك أن للجليس أثرًا تراكميًا متدرجًا على شخصية المرء وأخلاقه [1] . وتدخل هذه الآثار التراكمية إلى نفس القرين دون أن يشعر ، ولا ينتبه إلا بعد فوات الأوان ، فلو كان أحد القرناء يدخن ، والآخر لا يدخن ، ويظن في نفسه أنه لن يتأثر بقرينه ولن يعتاد على التدخين ، لكن تعوده على رائحة التدخين من قرينه ، ثم الرغبة اللاشعورية في التوحد مع قرينه ، تدفعه _ دون أن يشعر _ إلى المسايرة ، فيدخن مرة لإرضاء قرينه ، ومرة ثانية وثالثة مجاراة ومسايرة حتى يعتاد ذلك من أقرانه .

وعندما لا يكون الأب مدخنًا فإن الطريق الوحيد لتعود الولد على التدخين هو مجموعة الرفاق .

(1) - عبد العزيز النغيمشي ، ص 70 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت