ويخرج الفتى من تمركزه حول ذاته ـ كما كان في الطفولة ـ وينشغل بالمجتمع ، والأمة ، والبشرية ، فيبحث عن سبب الفساد ؟ ومن أين يبدأ الإصلاح ؟ ومن هذا الخيط يسعى الفتى إلى الانتماء ، كما تتسارع الجماعات والأحزاب إلى جذب الشباب إليها ، وتصل درجة الحماسة إلى الفدائية والتضحية بالنفس في سبيل ما يراه حقًا [1] .
ويساهم العمل وتحمل المسؤولية في إشباع دافع توكيد الذات عند المراهق ، كما يصل الأمر أحيانًا إلى التمرد على الكبار من أجل إثبات هذه الذات وتوكيدها . فقد يخالف المراهق أوامر الكبار ، لا ، لأنه ناقشها ووجدها غير مناسبة له ، وإنما رفضها لأنها أوامر الكبار ، ليثبت أنه قادر على الرفض ، ويبين للآخرين أنه صار كبيرًا ، ولم يعد طفلًا تملى عليه الأوامر .
ويتقبل المراهق من أصحابه ؛ لأن نصائحهم ليست أوامرًا من الكبار ، وسيتضح ذلك أكثر عند الحديث عن جماعة الأقران .
4 -الحاجة إلى المعرفة
أوحب الاطلاع الذي ينمو بشكل متسارع بسبب التفتح العقلي للمراهق، ويعزز هذا الدافع لديه القدرات الجديدة المتفتحة ، كالقدرة على الفهم المجرد ، دون الرجوع إلى المحسوسات ، فيتجه بعض المراهقين إلى اقتناء الكتب والقصص والصحف والمجلات وقراءتها والعكوف عليها ، والاستمتاع بما تحويه من أحداث ، وتحليلات وقصص ،ونماذج بطولية ، وأفكار تغييرية ، وقد يلجأ المراهق إلى القراءة _ والقراءة الموسعة _ في مجالات متعددة ، حيث لا يجد ما يلبي رغبته في الاستطلاع من زاوية علمية واقعية .
نماذج لوسائل إشباع دافع الاستطلاع:
1_ نشاط القراءة عن المكتشفات والمخترعات،وعن الغرائب والمجاهيل،والقراءة في كتب المذكرات،والرحلات الاستكشافية حول الأرض،وبين القارات،وفي البحار .
2_ نشاط القراءة في قصص المغامرات والبطولات الوهمية ، وروايات العنف والعصابات.
(1) ـ محمد قطب (2/259) .