فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 89

تبدأ هذه المرحلة منذ الولادة حتى نهاية السنة الثانية ، وتسمى أيضًا مرحلة المهد ،وأهم حاجات الطفل فيها الحليب والنظافة ، ويبدو ذلك واضحًا من سلوكه ، إذ يعبر الرضيع عن رضاه بالنوم أو اللعب أحيانًا بيديه عندما يملأ معدته بالحليب ، ويكون نظيفًا ( غير مبلل ) ، وخاليًا من المرض ، ويبكي الرضيع إذا جاع أو احتاج إلى النظافة أو أحس بالألم .

وأفضل حليب يلائم الرضيع حليب أمه ، وللرضاعة من ألم فوائد نفسية أهمها نمو عاطفة الحب عند الطفل ، وهي أساس الخير عنده .

( ... يقضي الوليد( منذ الولادة وحتى أسبوعين ) معظم وقته في النوم ، وتتحقق له الراحة والاستجمام ، والبكاء ظاهرة عادية في هذه المرحلة ، ويؤثر نمط الاستجابة الانفعالية والحالة النفسية للأم أو من يقوم مكانها على حالة الوليد الانفعالية ... وتعتبر الأم أهم عامل في عملية التنشئة الاجتماعية للوليد ، وللرضاعة شقان أولهما التغذية وثانيهما الخبرة الانفعالية ، لما يرتبط بعملية الرضاعة من إحساس بالحب والحنان والدفء ، فاللبن (لبن الأم ) هو أكمل غذاء جسمي ، والحب هو أشهى غذاء نفسي ، والذي يلاحظ استجابات الرضيع للرضاعة من تعبيرات وجهه أثناءها يتبين مدى أهمية هذه العملية لديه . وكلما كان اتجاه ألم إيجابياُ نحو عملية الرضاعة كانت في حالة استرخاء تام وهدوء انفعالي عميق ، يتضح من سرورها ورضاها عندما يرضع وليدها ، مما ينعس على حالة الرضيع ، وخيرة الرضاعة السارة تعتبر شرطًا ضروريًا لهدوء الرضيع انفعاليًا ، ولنمو اتجاهات اجتماعية سوية لديه ، وفي ذلك فقائدة للرضيع وأمه معًا ، وفيه مصدر أمن وسعادة للطرفين ، وخبرة الرضاعة السليمة تزيد من ثقة الطفل بالعالم وتجعله متفائلًا فيما بعد وأقدر على العطاء ، أما إذا كانت خبرة الرضاعة مشوبة بالألم والحرمان فإن ذلك يولد مشاعر الغضب والعدوان [1] .

(1) ـ حامد زهران ، علم نفس النمو ، ص 101 ، ومابعدها بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت