كيف نحمي أولادنا من رفاق
السوء والمخدرات
الدكتور: خالد أحمد الشنتوت
الطبعة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الكتاب
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسوله ، وبعد:
كان صوته في الهاتف مرتجفًا وهو يقول:
ـ خالد أريدك في أمر عاجل ، بل إن أمواج العبرات واضحة وهي تعصف بصوته ؛ فتخرجه عن هدوئه المعتاد . وقد اقترب من الخمسين ، عاش شطرًا كبيرًا منها يكرس جهوده لتربية أولاده الستة ، حتى دخل بعضهم الجامعة ، ومازال الآخرون في المدارس الثانوية والإعدادية . وكان يردد على مسامع زملائه كل يوم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ] [1] .
ودهش خالد لما فتح الباب ورأى صديقه ( أبا حسان ) وقد احمرت عيناه ، وانحدرت الدموع تبلل لحيته الكثة المهذبة ، واختنق صوته فلم يستطع أن ينطق بكلمة واضحة .
ـ خيرًا يا أبا حسان ، خيرًا إن شاء الله ، ماذا جرى ؟
وجاء صوته من قلبه المكدود والمفعم بالألم:
ـ ولدي ، يا خالد ، ولدي عمر،لم نره منذ ثلاثة أيام ، ثم غلبته الدموع فانحبس صوته.
ـ عمر شاب يا أبا حسان ، وهو شاب مؤدب ومتدين لا تخف عليه ، هيا اجلس وخذ كأسًا من الماء ، ثم نفكر سوية ولهدوء ، ولن أتركك حتى تجده سليمًا إن شاء الله تعالى .
(1) ـ مسلم ( 1631) في الوصية ، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته .