ومن مظاهر اهتمام القرآن الكريم بالإحسان والمحسنين، أنْ وردت كلمة:"حسن"ومشتقّاتها في القرآن الكريم، في أكثر من مئة وتسعين موضعا. ووردت:"محسنين"في ثلاثة وثلاثين موضعا، في ثلاث وثلاثين آية. [1] بينما جاءت صيغة:"الله يحب المحسنين"في مواضع خمسة، في آيات خمس. [2]
من صور الإحسان في القرآن الكريم:
قَدّم لنا القرآن الكريم صورًا متنوعة من صور الإحسان، لها ارتباط وثيق بغيرها من لوازم شرعنا وقيمه السامِيَة. ونستعرض سويًّا فيما يأتي بعضا منها:
أولًا ـ الإحسان إلى النفس.
1 ـ فمن أحسنَ، أحسنَ لنفسه. قال الله سبحانه وتعالى:"إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ". [3]
2 ـ ومَنْ أحسنَ، فله الحسنى وزيادة. قال الله سبحانه وتعالى مَنْ له الأسماء الحُسْنى [4] :"لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ". [5]
فالحُسْنى هي: الجنّة، والزِّيادة: النظرُ إلى وجه الله تعالى الكريم. وذلك لأهل كرامته في الآخرة.
3 ـ ومَنْ أحسنَ، كفّر اللهُ عنه أسوأ ما عمل، وجزاه الله أجره بأحسن ما عمل. قال الله سبحانه وتعالى:"لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) ". [6]
(1) وجاءت"محسنون"هكذا بالرفع، مرّة واحدة، في الآية: 123 من سورة النحل.
(2) سيأتي تفصيلها في هذا الفصل.
(3) الإسراء 7.
(4) مِنْ أسماء الله الحسنى: المُحْسِنُ.
(5) يونس 26.
(6) سورة الزمر.