وأما اليقين فهو في اللغة: زوال الشك، والمراد الإيقان بالله تعالى، وإزاحة الشك فيه، فلا إيمان إلا به، ومن شك فلا إيمان له. والكُفرُ: نقيض الشكر. كَفَر النعمة، أي: لم يشكرها.
ذكر الإيمان في القرآن الكريم
سأذكر في هذه الفقرة بعضا من جوانب ذكر القرآن الكريم للإيمان، وللمؤمنين.
أولًا ـ قال الله سبحانه وتعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ. وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ". [1]
فقولهم بأفواههم، خالف واقع الحال منهم. فنفى اللهُ عنهم ـ وهو العليم بالسرائر ـ صفة الإيمان. أولئك هم المنافقون. فلا بدّ أنْ يقترن القول باللسان، مع تصديق بالجَنَان، وعملٍ بالأركان، وإلا فلا إيمان.
ثانيًا ـ اقترنت كلمة:"آمنوا"في القرآن الكريم مع:"وعملوا الصالحات"اثنتين وخمسين مرّة.
فالعمل الصالح من مقتضيات الإيمان ولوازمه. وعمل الصالحات من صفات المؤمنين اللازمة لهم، لا انفكاك لأحدهما عن الآخر.
ثالثًا ـ وردت كلمة:"مؤمنون"، في القرآن الكريم، خمسًا وثلاثين مرّة، في أربع وثلاثين آية.
جاء في سبعة مواضع منها:"وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ". [2] وفي آية الأنفال ذَكَرَ مِنْ صفات المؤمنين:"وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ". [3]
كان سياق الآيات في هذه المواضع الثمانية، يوجِّه المؤمنين إلى الوحدة، وعدم الفرقة والاختلاف، وحُسْن الاعتماد على الله تعالى، والصبر والتفويض الكامل لله تعالى، والثبات على ذلك عند مواجهة أيّ خطر ـ حاصل أو متوقع ـ على الجماعة المؤمنة، سواء كان ذلك الخطر من الآخر (عدوّ، أو شيطان) ، أو من النفس، أو من داخل الصفّ المؤمن نفسه.
(1) البقرة: 8.
(2) (آل عمران: 122 و 160. المائدة: 11. التوبة: 51. إبراهيم: 11. المجادلة: 10. التغابن:13) .
(3) الأنفال: 2.