فقد جَمَعت الآية محبة الله لهم، ومحبّتهم له:"يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ"، وبيّنت بعض صفات المؤمنين الكُمَّل: أن يكون أحدهم متواضعًا لإخوانه وأوليائه، مُتعززًا على خصومه وأعدائه، كما قال سبحانه:"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ". [1]
4 ـ الزهد بما في هذه الحياة الدنيا.
عنْ أبي العباسِ سَهْلِ بنِ سعدٍ السَّاعِديِّ، رضي اللهُ عنه، قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، دُلَّنِي على عَملٍ إذا عَملْتُه أَحَبَّني اللهُ، وأحَبني الناسُ. فقال:"ازْهَدْ فِي الدُنيا يُحِبَّكَ اللهُ، وازْهَدْ فيما عِنْدَ الناسِ يُحِبَّكَ الناسُ". حديثٌ حسنٌ، رواه ابنُ ماجَهْ وغيرُه بأسانيدَ حَسنةٍ. [2]
سادسًا ـ من ثمرات حبّ الله تعالى
مَنْ كان في قلبّه حُبّ لله تعالى، وحُبّ للنبيّ صلى الله عيه وسلّم، أطاع اللهَ تعالى، وأطاع رسولَه صلى الله عليه وسلّم، وذلك بأنْ يُؤدّيَ ما أُمِرَ به، ويجتنبَ ما نُهِي عنه.
قال سبحانه وتعالى:"فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا". [3]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ. وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". متفق عليه. [4]
فما يزال العبدُ يزداد حبّا لله ويتقرب بما افْتَرَض عليه، ويطلب القرب بالنوافل، حتّى يُحبَّهُ اللهُ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"إنَّ الله تَعَالَى قَالَ: مَنْ عادى لي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدي بشَيءٍ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حَتَّى أحِبَّهُ". [5]
وإذا أحبّ اللهُ العبدَ، وضَعَ له القَبول عند أهل السماء، وعند أهل الأرض.
(1) الفتح: 29.
(2) ابن ماجه في باب الزهد في الدنيا. والطبراني في معجمه الكبير. والحاكم في الرقائق من مستدركه.
(3) التغابن: 16.
(4) رواه البخاري في الاعتصام ـ واللفظ له ـ ومسلم في الفضائل.
(5) رواه البخاري في الرقاق، باب: التواضع.