الصفحة 50 من 66

"الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه، والنهار مبصرًا، إن الله لذو فضل على الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون"

ثم أن الله عز وجل خلق الجسم، ووزع هرموناته، ونظم أجهزته، بحيث ينام بالليل، ويصحو بالنهار.. فإذا خالف الإنسان لم تعمل أجهزته بالصورة الأمثل..

وقد أدرك هذه الأمور أولئك الذين قاموا بعمل دراسات علمية على الجسم وعلى الكون لكي يعملوا لدنياهم في أفضل ظروف.. ومن ثم أوصوا جميعًا بالنوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا (في موعد صلاة الفجر) ، وقد وصلوا إلى هذه التوصيات والحقائق بعد قرون عديدة من تسطير هذه الحقائق في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم !! ولكن الذي يؤسف له حقًا أنهم هم الذين يطبقون ذلك، ونحن الذين تركنا هذا الفضل!!..

وقد شاهدت بنفسي في البلاد الغربية أنهم ينامون مبكرًا جدًا أكثر من تخيل كثير من المسلمين، فليس مستغربًا أن ينام المعظم في وقت بين الثامنة والتاسعة مساءًا، وقلما تجد أحدًا يسير في الشارع بعد ذلك التوقيت !!

وليس هذا النوم المبكر نتيجة انعدام المغريات للسهر عندهم، إنما هم يملكون كل مغريات السهر وزيادة.. فعندهم التليفزيون والفضائيات والكازينوهات والمحال مفتوحة 24 ساعة والملاهي والأصحاب والحفلات.. كل ذلك عندهم، ولكن المصلحة الدنيوية البحتة اقتضت أن يناموا مبكرًا ويستيقظوا مبكرًا ففعلوا ذلك، وهذا النظام ولا شك انعكس على حياتهم، فمواعيدهم مضبوطة، وأعمالهم ناجحة، ومصالحهم غير متعطلة.. والكل يعمل في حيوية ونشاط..

وأنا لست أقول ذلك الكلام لأنني منبهر بهذا النظام الذي قد يعتقد البعض أنهم اخترعوه، أبدًا.. أنا أقول هذا الكلام لأنني في حسرة أن هناك كنوزًا لا تقدر بثمن في كتاب الله عز وجل، وفي سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم، والناس لا تحفل بها ولا تحرص عليها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت