إن الله فرض علينا تعزيز رسوله وتوقيره، وتعزيزه: نصرة ومنعه
وتوقيره: إجلاله وتعظيمه
وذلك يوجب صون عرضه بكل طريق فلا يجوز أن نصالح أهل الذمة وهم يسمعونا شتم نبينا وإظهار ذلك، لأنا إذا تركناها على هذا تركنا الواجب علينا نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أ. هـ
إذًا فلابد علينا من الدفاع والذب عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونصرته مصدقًا لقوله تعالى:
{وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الأنفال 71)
فذكر الله تعالى أنه أيد رسوله بنصره وبنصر المؤمنين إياه ولو تخاذلنا عن نصرة الرسول فإن الله تعالى يقول: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ}
ولكن كيف ندافع عن الرسول الأمين وحبيب رب العالمين؟
بداية: لابد أن تعرف أن: هناك علامة قبل أن نشرع عن كيفية الدفاع عن الرسول وهي:
أن يحترق قلبك ألمًا وتنزف عينك دمًا لسب الحبيب - صلى الله عليه وسلم -
وأن نكون جميعًا كأبي هريرة عندما سمع سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
"كنت أدعوا أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يومًا فسمَّعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أكره"
فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي فقلت يا رسول الله إني كنت أدعوا أمي إلى الإسلام فتأبى علىّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره""
فانظر إلى هذا المحب وكيف أنه بكي لما سمع سب الرسول فهل وجدت هذا من نفسك عندما سمعت أن الرسول يُسب.
فمن لم يجد هذا الألم في كبده والحرقة في قلبه والدمعة في عينه على سب الرسول فليعلم أن في إيمانه خلل، ولو سُب أحد ذويه أو قرابته أو زوجته لصاح وعلا صوته وأرغد وأزبد وقلا النوم عينه وزهد عن الطعام ولن يهدأ حتى ينال من الساب ويصب عليه جسام غضبه فكيف يفعل هذا مع ذويه ولم يفعل مع نبيه وهو القائل كما عند البخاري ومسلم:
"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"
-فليس لنا إلا أن نقول كما قال حسان بن ثابت لأبي سفيان عند سب النبي - صلى الله عليه وسلم -