اعلم - رحِمني الله وإيَّاك - أن الشيطان يحب أن يزرع في نفسِك اليأس، وهذا من أعظم ما يَفرَح به، فاليأس يُعِيقُك حتَّى عن أمور الإيمان الأُخْرى، ويبرِّرُ لك بينك وبين نفسك أن تتمادى في الخطأ حتَّى يُصْبِح ذلك طبعًا لك.
فمثلًا:
-رجلٌ لا يُصلِّي تكاسُلًا؛ فيقوده ذلك إلى عدم التحرُّز والامتِناع عن أيِّ معصية أُخْرى، فتبتعد عنه التوبة، ويضعف إيمانه بِشكْلٍ أكْبَر مِن ذي قبل؛ لأنَّ كلَّ معصية تَجُرُّ أختَها، وكلّ طاعة تدفع معصية، والشيطان لك بالمرصاد.
-امرأةٌ لا تتستَّر سترًا كافيًا، فيقودُها ذلك إلى تَرْكِ الصلاة؛ لأنَّها ترى أنَّها لم تَستَكْمِل الإيمان، ومِنْ ثَمَّ بدل أن تكون عاصيةً فقَطْ، رُبَّما تكونُ قد وقعت في الكفر.
-رجلٌ يتعاطى المخدّرات، ولإحساسِه أنَّه سيِّئٌ لِلغاية يقع في كبائرَ أُخرى، ويترك أركانًا مُهِمَّة من دينه، بل رُبَّما يقع في الكُفْرِ.
وشرُّ الشَّيطان هذا لا يُكافِحُه إلا المعرفة بِحُبِّ الله لتوبة العبد.
اعلَمْ أنَّك إنْ شَرَعْتَ في التوبة فإنَّ الله يفرَحُ بِك ويُحبُّك، والدليل حديث: (( .. لَلَّهُ أشد فرحًا بتوبة أحدِكم من أحدكم بضالَّته إذا وجدها ) )؛ رواه مسلم: (2675) .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده، لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم ) )؛ رواه مسلم (5749) من كتاب: التوبة.
إذًا اعلم أنَّك إن عزمتَ الآن على التوبة من فعل منكر أو ترك واجب أنَّ الله يُحبُّك.
وعليْكَ بِمُكافحة الشَّيطان بِوَسائلَ كثيرةٍ مِنْ أهَمِّها الإصرار على التَّوبة، والتَّوبة مرَّة أُخْرَى، وثالثة، ورابعة، ولا يَمَلُّ اللهُ حتَّى نَمَلَّ.
إذًا هل تسمح لنا أن نساعدك؟