الصفحة 3 من 8

وكانت خطبة الوداع، من أروع ما سطره -صلى الله عليه وسلم-، من العمل بالدعوة في موسم الحج، عندما صعد على مكان مرتفع، وخطب في الناس، وقال فيما قال -صلى الله عليه وسلم-:"أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، أيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، كل عمل الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين".

ومن بعده، انتهج الخلفاء الراشدون والسلف الصالح مبدأ الدعوة إلى الله خلال موسم الحج، مغتنمين اجتماع الناس، وتفرغهم للعبادة، وانقطاعهم عن مصالح الدنيا، فكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقضي بالحق بين الناس المتخاصمين في مواسم الحج، ويطلب من أمرائه في الأمصار أن يشاركوه الحج، فيستمع منهم، وينصحهم ويعظهم.

وكان الخليفة هارون الرشيد إذا حج، صحبه الفقهاء والمحدثون، لعقد جلسات للعامة والخاصة، وتفقيه الناس بأمور دينهم، ودعوة الناس إلى المعروف ونهيهم عن المنكر.

أنواع الدعوة إلى الله في الحج:

تختلف أنواع الدعوة إلى الله في الحج، باختلاف الأسلوب، وإن توحدت في الهدف والمقصد.

فمن أنواع الدعوة، الدعوة الفردية الشخصية، والدعوة المنظمة التابعة لجهات معينة أهلية، والدعوة العامة التي تنظمها الجهات الحكومية.

ورغم أهمية الدعوات الحكومية والمنظمة، إلا أن الدعوة الفردية يبقى لها أثر كبير وفعال بين الناس لأسباب عديدة، منها:

1-أنها تبتكر أساليب وأنماط متعددة، حسب فكر كل شخص، ولا تتأطر في حدود معينة يمليها التخطيط المسبق للدعوة.

2-أنها تأتي من أناس متفاعلون بشكل مباشر مع الحجاج، ويتعاملون معهم بشكل مباشر، دون أن تكون هناك حواجز يمليها التنظيم للبرامج الدعوية.

3-أنها تنبع من أناس ينتمون للوسط الذين يدعون إلى الله فيه، وبالتالي فهم مشتركون معهم في العمل والعبادة والحركة والمسير والركوب في الباصات، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت