الصفحة 48 من 133

فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أصْنَافًا العَجْوَةُ عَلى حِدَةٍ وعَذَقُ (ابنُ) زَيدٍ عَلَى حِدةٍ وأصْنَافَه ثُمَ ابْعَثْ إليَّ» .

ففعلت، فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فجلس في أعلاه أو في وسطه، ثم قال: «كِلْ للقَوْمِ» .

قال: فكِلْت لهم حتى أَوْفَيْتهم، وبقي تمري كأنْ لم ينقص منه شيء.

فجعل الناس يَحْثُون بالحثوة من الطعام وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر.

فجمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: فدعا ما شاء الله أن يدعو، ثم دعا الجيشَ بأوعيتهم، وأمرَهم أن يَحْثوا، فما بقي في الجيش وعاء إلا مملوءة وبقي مثله.

فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال: «أشَهَدُ أنْ لاَ اله إلاَّ اللَّهُ وأَنِّي رَسُولُ الله، لاَ يَلْقَى اللَّهَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهِمَا إلاَّ حُجِبَتْ عَنْهُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ» .

3-عن عمر بن الخطاب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقلت: يا رسول الله، خرج إلينا الروم وهم شباع ونحن جياع، وأرادت الأنصار أن ينحروا نواضحهم.

فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس: «مَنْ كَانَ عِنْدَه فَضْلُ زَادِ فَليَأْتِنَا» .

فحزَرْنا جميعَ ما جاؤوا به فوجدوه سبعًا وعشرين صاعًا.

فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فدعا فيه ثم قال: «أيُها النَّاسُ، خُذُوا ولا تَنْتَهِبُوا» .

فأخذوه في الجرُب والغرائرِ حتى جعل الرجل يقدُّ قميصه فيأخذ فيه، حتى صَدروا وإنه نحو ما كانوا يحزرون.

4-عن أبي إياس قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فأصابنا جهد حتى هممنا ننحر بعض ظهرنا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا مزاودنا، فبسط له نطعًا، فاجتمع زاد القوم على النطع، فتطاولتُ لأحزره فإذا هو كربضة العنز ونحن أربع عشرة مائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت