الصفحة 44 من 133

ولنعلم أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وإذا كان الله معنا فلو اجتمعت أمم الأرض بأمضى أسلحتها وأحدث آلاتها فإن النصر حليفنا والتوفيق نصيبنا

(إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِى يَنصُرُكُم مّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (1)

إن أمة الإسلام اليوم في حالة الاضطرار ولا يجيب المضطر إلا الله جل وعلا ويا عجبًا لهذه الأمة ألم يأن لها أن تخشع وتدع التنكر لأسباب نصرها وأسرار عزها ودروب مجدها!!

لقد جربت النصرة من عند غير الله واللجوء إلى سوى الله فلم تزدد إلا ذلًا، ولم تقطف إلا نكدًا، ولم تشرب إلا علقمًا، فهل آن لها أن تلجأ إلى حصن حصين وركن شديد فتجني ثمار العزة وتتذوق حلاوة النصر وتتربع على عرش الدنيا، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

إذا عُلِم ذلك فإن الدعاء سببٌ للثبات والنصر على الأعداء قال تعالى عن طالوت وجنوده لما برزوا لجالوت وجنوده (قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (2) . فمإذا كانت النتيجة (فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ) (3) .

واقرؤوا تاريخ الأمة المجيد لتروا العجب العجاب من أثر الدعاء وأنه سبب رئيس للنصر والتمكين، فعله صلى الله عليه وسلم ليلة معركة بدر، ترى ذلك في قيامه وتضرعه وابتهاله إلى ربه، وهو أمر معروف مشهور.

وهذا العلاء الحضرمي رضي الله عنه يدعو ربه فيسير بجيش المسلمين بأكمله على صفحة الماء، ولما عطشوا ولم يجدوا ماءً لوضوئهم دعا ربه فهطلت السماء كأفواه القرب ثم دعا ربه النصر للمسلمين وأن يخفي عليهم مكان قبره واستجاب الله لدعائه فرضي الله عنه وأرضاه.

(1) - آل عمران:160.

(2) - البقرة:250

(3) - البقرة:251

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت