الصفحة 33 من 133

7-وادعيتم خوف النار ولم تنتهوا عن الذنوب.

8-واشتغلتم بعيوب غيركم وتركتم عيوب أنفسكم.

9-وادعيتم أن الموت حق ولم تستعدوا له.

10-وتدفنون موتاكم ولا تعتبرون. فكيف يستجاب لكم؟!

ومن هذه الموانع: وقوع الظلم حتى من الذي يدعو على الظالمين.

لا تظنوا أن الظلم هو ما يمارسه الملوك والأمراء، أو ما تمارسه الأنظمة والحكومات ضد الشعوب، والأفراد، بل إن الأفراد يظلمون، ويتنوع ظلمهم، والله لا يحب الظالمين سواء كانوا من الحكام أو المحكومين، سواء كان من المسلمين، أو من الكافرين، وكل وضع للشيء في غير موضعه فهو ظلم، فتخيلوا كم من الظلم نمارسه نحن، ونحن غافلون لاهون.

قال المقريزي: جاءني أحد الصالحين، سنة ثلاث عشرة وثماني مائة، والناس إذ ذاك من الظلم في أخذ الأموال منهم ومعاقبتهم إذا لم يؤدوا أجرة مساكنهم التي يسكنوها حتى ولو كانت ملكًا لهم، بحال شديدة، وأخذنا نتذاكر ذلك فقال لي: ما السبب في تأخر إجابة دعاء الناس في هذا الزمان، وهم قد ظلموا غاية الظلم، بحيث أن امرأة شريفة عوقبت لعجزها عن القيام بما ألزمت به من أجرة سكنها الذي هو ملكها، فتأخرت إجابة الدعاء مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم:

(( اتق دعوة المظلوم, فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) )وها نحن نراهم منذ سنين يدعون على من ظلمهم، ولا يستجاب لهم.

قال المقريزي: سبب ذلك أن كل أحد صار موصوفا بأنه ظالم، لكثرة ما فشا من ظلم الراعي والرعي، وإنه لم يبق مظلوم في الحقيقة، لأنا نجد عند التأمل كل أحد من الناس في زماننا وإن قل، يظلم في المعني الذي هو فيه من قدر على ظلمه، ولا نجد أحدًا يترك الظلم إلا لعجزه عنه، فإذا قدر عليه ظلم، فبان أنهم لا يتركون ظلم من دونهم، إلا عجزًا لا عفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت