الصفحة 31 من 133

ويقول ابن رجب في جامع العلوم والحكم

(وقد يكون ارتكاب المحرمات الفعلية مانعا من الإجابة أيضا وكذلك ترك الواجبات كما في الحديث أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمنع استجابة دعاء الأخيار وفعل الطاعات يكون موجبا لاستجابة الدعاء ولهذا لما توسل الذين دخلوا الغار وانطبقت الصخرة عليهم بأعمالهم الصالحة التي أخلصوا فيها لله تعالى ودعوا الله بها أجيبت دعوتهم وقال وهب ابن منبه مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر وعنه قال العمل الصالح يبلغ الدعاء ثم تلا قوله تعالى: إليه(يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) (1)

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال يكفي مع البر من الدعاء مثل ما يكفي الطعام من الملح وقال محمد بن واسع يكفي من الدعاء مع الورع اليسير وقيل لسفيان لو دعوت الله قال إن ترك الذنوب هو الدعاء وقال الليث رأي موسى عليه الصلاة والسلام رجلا رافعًا يديه وهو يسأل الله مجتهدا فقال موسى عليه السلام أي رب عبدك دعاك حتى رحمته وأنت أرحم الراحمين فما صنعت في حاجته فقال يا موسى لو رفع يديه حتى ينقطع ما نظرت في حاجته حتى ينظر في حقي .

وقال بعض السلف لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طرقها بالمعاصي

نحن ندعو الإله في كل كرب

ثم ننساه عند كشف الكروب

كيف نرجو إجابة لدعاء

قد سددنا طريقها بالذنوب

ومن موانع إجابة الدعاء استعجال الإجابة، كما ذكرنا في شروط الدعاء يقول صلى الله عليه وسلم:

(( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي ) )، وهذا موسى عليه السلام وقف داعيًا يقول:

(1) - فاطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت