الصفحة 130 من 133

حين تشكل ذنوبك سدا يحول بينك وبين النور وحين تمثل آثامك قيدًا يمنعك من المسارعة في الخيرات ، وحين يعلو الران وتستحكم الإقفال فأعلم أن لك ربًا يغفر الذنوب جميعا إذا سمع منك هتاف .. يارب ..يارب

حين يضطرب الموج وتهيج العاصفة وتطيش العقول ويعلو الصراخ ويفتضح الضعف ويعترف الناس بعجزهم وقدرته ،وفقرهم وغناه عندها يأتي هتاف .. يارب

حين تحل النكبة، وتستحكم البلية وتنكسر النصال على النصال وتكون ظلمات بعضها فوق بعض يشرق من ثنايا هتاف .. يارب

إذا حل الهم، وخيم الغم، واشتد الكرب، وعظم الخطب، وضاقت السبل وبارت الحيل. نادى المنادي: يا رب يا الله (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم) فيفرّج الهم، وينفّس الكرب، ويذلل الصعب (( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمّ وَكَذالِكَ نُنجِى الْمُؤْمِنِينَ ) ) (1)

إذا أجدبت الأرض، ومات الزرع، وجف الضرع، وذبلت الأزهار، وذوت الأشجار، وغار الماء، وقل الغذاء، واشتد البلاء. خرج المستغيثون بالشيوخ الركع، والأطفال الرضع، والبهائم الرتع، فنادوا: يا رب يا اللهُ يا الله،

فينزل المطر، وينهمر الغيث، ويذهب الظمأ، وترتوي الأرض (( وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإذا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) ) (2)

إذا اشتد المرض بالمريض، وضعف جسمه، وشحب لونه، وقلت حيلته وضعفت وسيلته، وعجز الطبيب، وحار المداوي، وجزعت النفس، ورجفت اليد، ووجف القلب، وانطرح المريض، واتجه العليل، إلى العليّ الجليل. ونادى: يا رب يا اللهُ يا الله

(1) - الأنبياء:88

(2) - الحج:5،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت