ومن مواقف الرجال: موقف صاحب الظلال -رحمه الله-، عندما طُلب منه أن يؤيد العبد الخاسر بكلمات يكتبها فقال -رحمه الله-:"إن السبابة التي أشهد بها في كل صلاة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله لا يمكن أن تكتب سطرًا فيه ذل أو عبارة فيها استجداء". وعندما سِيق -رحمه الله- إلى حبل المشنقة يوم 29 من أغسطس عام 1966م كان من المعتاد أن يحضر شيخ ليلقّن الذي ينفَّذ فيه حكم الإعدام الشهادتين، فقال له -رحمه الله-:"إنني لم أقف هذا الموقف إلا من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله"! فهناك أناس يأكلون الخبز بلا إله إلا الله وآخرون يقدمون رؤوسهم إلى المشانق من أجل لا إله إلا الله!. إنها الرجولة الحقة بكل معانيها ?مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ومَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا? (1) . إنها الرجولة الحقة بكل معانيها.
4-الشعب الأفغاني:
وقد تتمثل الرجولة في شعب من الشعوب كالشعب الأفغاني مثلًا: هذا الشعب البطل الذي لم يرضَ بالاحتلال الروسي لأرضه كما لم يرض من قبل بالاحتلال الانجليزي، ووقف وحيدًا في حلبة الصراع مع أول أو ثاني دولة على مستوى العالم في وقته! فقدم من التضحيات والبذل والشجاعة والرجولة ما حيّر العالم، وضحى بمئات الآلاف من الرجال نحسبهم شهداء عند الله تعالى. وما يزال هذا الشعب البطل يقف اليوم كالجبل أمام تحديات ضخمة ومؤامرات ماكرة تكاد له في وضح النهار، وقد أعلنوها صريحة بأنها حرب صليبية هدفها ضرب الإسلام في كل مكان، وإن زخرفت بدعاوى أخرى يعرف كذبها قائلوها قبل سامعوها. وإن الأمة اليوم متفائلة بما تحمله الأيام القادمة وذلك بأن يكسر قوى الشر وأن يمزق الله الرأسمالية كما مزق الشيوعية الحمراء قبلها وما ذلك على الله بعزيز. وقد يسأل سائل فيقول:
(1) - [ (23) سورة الأحزاب]