فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 43

كما تتجلى في أعماله وفي ادوار حياته فحياته كلها سلسله من مظاهر الرجولة الحقة ، والبطولة الفذة ، إيمان لا تزعزعه الشدائد وصبر على المكاره وعمل دائب في نصرة الحق ، وهيام بمعالي الأمور وترفع عن سفاسفها (( حقيرها ) )حتى إذا قبضه الله إليه لم يترك ثروة كما يفعل السلطان ولم يُخلّف إعراضا زائلة كما يخلف الملوك والأمراء وإنما خلف مبادئ خالدة على الدهر ، كما خلّف رجالًا يرعونها وينشرونها ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم من اجلها.

وتاريخ الصحابة ومن بعدهم مملوء بأمثلة الرجولة ، فأقوى مميزات (( عمر بن الخطاب ) )انه كان (( رجلًا ) )لا يراعي في الحق كبيرا ولا يمالي عظيمًا أو أميرًا يقول في إحدى خطبه:

(( أيها الناس انه والله ما فيكم احد أقوى عندي من الضعيف حتى اخذ الحق له ولا اضعف عندي من القوي حتى اخذ الحق له. ) ).

وينطق بالجمل في وصف الرجولة فتجرى مجرى الأمثال كان يقول: ( يعجبني من الرجل إذا سيم خطة الضيم أن يقول(( لا بملء فيه ) ).

ويضع البرامج لتعليم الرجولة فيقول: ( علموا أولادكم العوم والرماية ومروهم فليثبوا على الخيل وثبا ورووهم ما يجمل من الشعر ) ) .

ويضع الخطط لتمرين الولاة على الرجولة فيكتب إليهم (( اجعلوا الناس في الحق سواء قريبهم كبعيدهم وبعيدهم كقريبهم إياكم والرشا والحكم بالهوى وان تأخذوا الناس عند الغضب ) ).

من اجل هذا كله كان هذا العصر مظهرًا للرجولة في جميع ميادين الحياة ، تقرا تاريخ المسلمين فيملئوك روعة ، وتعجب كيف كان هؤلاء البدو- وهم لم يتخرجوا في مدارس علميه ولم يتلقوا نظريات سياسيه حكاما وقادة لخرجي اللم بمقدار ما تقاس برجولتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت