وكأني بهذا الدين في هذا الزمان يهتف بأبنائه: أليس منكم رجل رشيد يحملني ويقوم بأمري؟
الرجولة في الإسلام..
الرجولة صفة يمتن بها الله عز وجل بها على من يشاء من عبادة، كما قال ذلك الرجل المؤمن الذي يعلِّم صاحبَه الكافر، يقول له موبخًا ومقرعًا، ومذكرًا له بنعم الله عز وجل عليه:
? أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ? (1) .
هذا الرجولة التي يمتن الله عز وجل وينعم بها، لها صفات ولها خصائص، لا تكتمل إلا بها، ولا تقوم إلا عليها، ولا تشتد إلا بهذه الأركان.
والرسل الذين بعثوا إلى أقوامهم ما كانوا إلا رجالًا، قال الله عز وجل: ? وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ? (2) فلم يرسل الله عز وجل إلى الناس إلا رجالًا.
ميزان الرجال في شريعة الإسلام من كانت أعماله فاضلة وأخلاقه حسنة. مرّ رجلٌ على رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فقال: (( ما تقولون في هذا؟ قالوا: هذا حريٌ إن خَطَب أن يُنْكح، وإن شَفَع أن يُشَفّع، وإن قال أن يُسْتمع له. قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: هذا حريٌ إن خَطَب أن لا يُنْكح، وإن شَفَع أن لا يُشَفّع، وإن قال أن لا يُسْتمع له، فقال رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --: هذا خيرٌ من ملء الأرض من مثل هذا ) ). (3) .
لعل من أهم الفروق التي تميز المسلمين في أول أمرهم وفجر حياتهم عن المسلمين اليوم (( خلق الرجولة ) )فقد غني العصر الأول بمن كانوا هامة الشرف وغرة المجد وعنوان الرجولة.
تتجلى هذه الرجولة في *محمد - صلى الله عليه وسلم - * إذ يقول: ( والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن اترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو اهلك فيه ما تركته ) ) .
(1) - [الكهف:37]
(2) - [النحل:43]
(3) - [أخرجه البخاري]