الصفحة 24 من 26

فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم . اقتسموا ، فقال الذي رقى: لا نفعل حتى نأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فذكروا له ذلك فقال: ( وما يدريك أنها رقية ) ؟ ثم قال: ( قد أصبتم ، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما ) .

فقد أثر هذا الدواء في هذا الداء وأزاله حتى كأنه لم يكن ، وهو أسهل دواء وأيسره ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثير عجيبا في الشفاء .

ومكثت بمكة مدة يعتريني أدواء ولا أجد طبيبا ولا دواء فكنت أعالج نفسي بالفاتحة . فأرى لها تأثيرا عجيبا فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألما فكان كثير منهم يبرأ سريعا .

( ولكن ها هنا ) أمر ينبغي التفطن له ، وهو أن الأذكار والآيات أو الأدعية التي ( يستشفى ) بها ويرقى بها ، هي في نفسها نافعة شافية ، ولكن تستدعي قبول المحل وقوة همة الفاعل وتأثره فمن تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل أو لعدم قبول المنفعل أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء .

كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية فأن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أثره ، فأن الطبيعة إذا أخذت الدواء بقول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول فكذلك القلب إذا أخذ الرقي والتعويذ بقبول تام وكان للراقي نفس فعالة وهمة مؤثرة أثر في إزالة الداء ) .

عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: ( أتى جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: بسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك من حسد حاسد ومن كل عين واسم الله يشفيك ) .

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن جبريل عليه السلام أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: اشتكيت يا محمد ؟ فقال: نعم . فقال: بسم الله أرقيك من كل ما يؤذيك ومن شر كل نفس وعين الله تشفيك بسم الله أرقيك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت