• فهؤلاء هم الذين يعلمون من هو الله لذا فإنهم يعظمون كلام الملك وهم الذين قال الله فيهم:
{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} (الزمر9)
(7) ترديد الآيات ومحاولة النظر في المعنى:
1.وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك، فقد أخرج الأمام أحمد وابن خزيمة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام ليلة بآية يرددها حتى أصبح وهى
{إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} (المائدة 118)
2.وها هى عائشة - يقول عنها القاسم بن محمد:
"غدوت يومًا وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة - رضي الله عنها - اسلم عليها فغدوت يومًا إليها فإذا هي تصلى الضحى وهى تقرأ قول الله تبارك وتعالى {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} وتبكى وتدعو وتردد الآية. فقمت (وقفت) حتى مللت وهى كما هي فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السوق وقلت أفرغ من حاجتي ثم أرجع ففرغت من حاجتي ثم رجعت وهى كما هي تردد الآية وتبكى وتدعو".
3.وقام أحد الصحابة - وهو قتادة بن النعمان - الليل لا يقرأ إلا"قل هو الله أحد"يرددها لا يزيد عليها. (البخاري وأحمد) .
4.وكان هارون بن رباب الأسيدى: يقوم من الليل للتهجد فربما ردد هذه الآية حتى يصبح (( قالوا يا ليتنا نُردّ ولا نُكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) )ويبكى حتى يصبح.
• وصدق ربنا حيث قال:
{فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (22) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّه} (الزمر 22)
5.وها هو الحسن البصرى:
يقول رجل من قيس يُكنى أبا عبد الله: بتنا ذات ليله عند الحسن فقام من الليل فصلى فلم يزل يردد هذه الآية حتى السحر {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} (النحل: 18)