ولما علم عدو الله إبليس هذا الفضل للصلاة أحب أن يصرف الناس عنها وذلك لما يحمله من حقد وعداوة لذرية آدم والذي كان سببًا لخروجه من الجنة.
• فعندما قال الله عز وجل لملائكته {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} وأمر الملائكة أن يسجدوا له فقال رب العزة {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} (الحجر:29)
{فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} (الأعراف 11: 12)
وكانت النتيجة أن طرده الله عز وجل من الجنة وجعله ملعونًًا إلى يوم الدين.
قال تعالى {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} (ص 77: 78)
فإذا به يطلب من الله عز وجل أن يتركه حيًا إلى يوم البعث فقال:
{قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (ص79) فقال له رب العزة: {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ} (ص 80)
• ولكن يا ترى لما طلب هذا الملعون أن يمكث حيًا إلى يوم القيامة؟! هو يفصح عن هذا فيقول: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (ص 82: 83)
إذًا طلب المكث من أجل إغواء بنى آدم وصدهم عن الصراط المستقيم. حيث قال:
{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} (الأعراف 16)
ولقد حذرنا الله عز وجل منه كثيرًا، وبين لنا رب العزة عما يريده الشيطان منا فقال تعالى:
{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} (المائدة 91)
• فأخبر الله سبحانه وتعالى أن الشيطان يريد أن يصدنا عن ذكر الله، وذكر الله تعالى يشمل الصلاة وغيرها لكنه عز وجل ذكر الصلاة على وجه الخصوص وهذا ما يسمى في علم البلاغة بعطف الخاص على العام لبيان أهمية الخاص، وكأن الله يريد أن يقول لنا إن أهم الذكر الذي يريد أن يصدكم عنه الشيطان إنما هو الصلاة. والعلة في ذلك أن الصلاة هي أقوى عبادة تصل الإنسان بربه وفيها أهم مظهر تعبدي وهو السجود والذي يسعى الشيطان بالا يفعله الإنسان حتى يكونا في المعصية سواء ويكون معه في سواء الجحيم.