الصفحة 8 من 114

وشكلت حركة الترجمة أحد أهم منافذ الفكر الأوروبي إلى مصر، وقد بدأت في عهد محمد علي الذي أولاها رعاية خاصة، اقتناعًا منه بضرورتها للإطلاع على منجزات العلم الأوروبي، وكان تركيزه منصبًا على الكتب العلمية، واعتمد في البداية على عدد من المترجمين الأوروبيين، ثم على الطلبة المصريين العائدين من البعثات العلمية.

ثم أنشأ دار الألسن عام 1835م لإعداد المترجمين، وتوسّعت حركة الترجمة لتشمل ميادين ثقافية وعلمية مختلفة، كالعلوم الرياضية، والعلوم الطبية، والطبيعية، والمواد الاجتماعية، والأدبية، والقوانين الفرنسية [1] .

وبرز في ميدان الترجمة إضافة إلى رفاعه الطهطاوي (1801 - 1873م) ، كل من أحمد عثمان (1829 - 1898م) الذي قدّم إلى المكتبة العربية عدة ترجمات لكتابات أدبية فرنسية، وأحمد فتحي زغلول [2] (1863 - 1914م) ، وقد اهتم بترجمة كتابات سياسية واجتماعية أوروبية ذات توجهات ليبرالية واضحة، لا شك أنها قد أسهمت في تعريف المصريين بالفكر الليبرالي الغربي.

(1) السهمي، التعليم والتغيير الاجتماعي، ص 280 - 290. عبداللطيف حمزة، أدب المقالة الصحفية في مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1995، (ثلاثة أجزاء في مجلد واحد) ج2، ص242.

(2) الشقيق الأكبر للزعيم المصري سعد زغلول، تعلم في مصر ودرس الحقوق في فرنسا، وبعد عودته إلى القاهرة عمل في سلك القضاء، وتولى منصب وكيل نظارة الحقانةي. خير الدين الزركلي، الإعلام، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1992، م1، ص194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت