كما أنه مؤمن بأن"من شأن العلم أن ينظم العقل وينظم الشهوات وينظم المطامع. ذلك بأن العلم يقوم على حقيقة أساسية هي تنظيم الصلات القائمة بين الحقائق تنظيمًا يحدد لكل حقيقة منها موضعها الخاص الذي تشغله في نظام الأشياء"وهو يتخذ من شعار"العلم"سبيلًا للدعوة لاتخاذ نظرية التطور منهجًا للإصلاح الاجتماعي، إذ يقول"على أن الشرق إن أراد أن يخطو إلى الأمام خطوات واسعة إلى الأمام في سبيل الارتقاء الحقيقي وأن يضرب في معارج التطور الثابت نحو حالات أسعد وأفضل، فإن من واجبه أن يجعل السياسة تابعة للعلم الاجتماعي، القائم على حقائق العلم الطبيعي"وتوضيح ذلك، قوله:"فلا بد إذن من أن نربط بين السياسة وبين العلم، وأن نحكم الصلة بين السياسة وبين منهج اجتماعي نتخذه إمامًا تأتمّ به السياسة في الإصلاح المدني"ولمزيد من التوضيح"فإن الجماعات الإنسانية باعتبارها كائنات حية من ناحية، وباعتبارها كائنات ذات نظام اجتماعي من ناحية أخرى، قد تصدق عليها حقائق علوم الأحياء مطبقة عليها تطبيقًا خاصًا، كما تصدق على بقية الأحياء الأخرى."
ولا أخال أن مفكرًا متزن التقدير يُنكر أن اتخاذ أسباب العلم وسيلة للإصلاح الاجتماعي، هو السبيل التي تؤدي بأمم الشرق إلى وضع قواعد ثابتة تنتحيها في التدرج نحو مثلها العليا.
والمحصل أن الإصلاح الاجتماعي في أمم الشرق، ينبغي أن يُعهد به إلى علماء اتصلوا بعلوم الأحياء وعلوم الاجتماع" [1] ."
(1) إسماعيل مظهر،"العلم والاجتماع"المقتطف (القاهرة) ، م88، جـ5، 1 مايو (أيار) 1936م، ص. ص 602 - 607.