أما فيما يتعلق بالصلة بين الليبرالية والديمقراطية، فإنه يمكن القول بأن الليبرالية تمثل الفلسفة الاجتماعية أو منهج التفكير أو النسق الفكري العام.
في حين أن الديمقراطية أنسب ما تكون لوصف نظام الحكم أو طريقة ممارسة السلطة السياسية. وقد بدأت الليبرالية أرستقراطية ثم أصبحت ذات صيغة شعبية بفعل كفاح الشعوب تعترف للجميع بالحقوق نفسها [1] .
2 -منافذ الفكر الليبرالي إلى مصر:
أ-الحملة الفرنسية على مصر 1789 - 1801م:
شكلت الحملة الفرنسية على مصر صدمة ثقافية وفكرية لمصر، وفتحت عيون المصريين على عالم جديد، وساهمت في تعريفهم بالفارق الحضاري الذي يفصلهم عن أوروبا.
فقد رافق نابليون في حملته هذه جمع من العلماء في تخصصات مختلفة. كما أدخل معه مطبعتين إحداهما عربية والأخرى فرنسية، وأنشأ الدواوين، وأنشأ مرصدًا ومتحفًا ومختبرًا ومسرحًا ومجمعًا علميًا. غير أن قصر الفترة التي مكثها الفرنسيون في مصر، إضافة إلى عدم استقرار الأوضاع لهم كما يشتهون، إلى جانب عدم الاندماج الفاعل بينهم وبين الشعب المصري. كل ذلك قلل من حجم الاستفادة المصرية من ثمرات التقدم الأوروبي التي جلبتها الحملة معها [2] .
(1) بهلول، المرأة وأسس الديمقراطية، ص26. جون ستيورات مل، أسس الليبرالية السياسية، ترجمة وتقديم وتعليق أ. د إمام عبد الفتاح إمام، أ. د ميشيل متياس، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1996، ص8.
(2) محافظة الاتجاهات، ص 23 - 24.