-وتبرز جهود الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي [1] (1801 - 1873م) ، ذات أهمية في المساهمة في تعريف القارئ المصري على اتجاهات الفكر الاجتماعي والسياسي في فرنسا، فقد نشر عددًا من الكتب، كان من أبرزها"تخليص الأبريز في تلخيص باريز، أو الديوان النفيس بإيوان باريز"عام 1834م، قدّم فيه فكرة عن الحياة في باريس، وعن الثقافة والعادات والتقاليد والقيم الفرنسية، واعتبره البعض بمثابة حجر الأساس في الفكر الاجتماعي والسياسي المصري، خلال القرن التاسع عشر [2] ، كما أصدر في أواخر حياته كتابًا هامًا يمثل النضوج الفكري للطهطاوي، وهو"مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية"عام 1869، كما ترجم الدستور الفرنسي الذي سماه الشرطة الصادر عام 1814م، ووثيقة حقوق الإنسان، وكتاب"روح القوانين"لمونتسكيو، و"العقد الاجتماعي"لروسو، وغيرها من الكتب، التي تبشر بالقيم والمبادئ الليبرالية [3] .
(1) ولد في طهطا، تلقى تعليمه في الأزهر، وتتلمذ على يد الشيخ حسن العطار، وقد انتدب لمرافقة أول بعثة علمية مصرية إلى فرنسا، كإمام لها، وهناك انكب على تعلم اللغة الفرنسية، والاطلاع على الثقافة الأوروبية، وبعد عودته إلى مصر أصدر عددًا من الكتب الهامة، وساهم في حركة الترجمة، وتولى إدارة مدرسة الألسن 1835. وأشرف على تحرير"الوقائع المصرية"1842، وظل يعمل في حقول التعليم والترجمة، والتأليف لحين وفاته 1873. الزركلي، الأعلام. م3، ص29. ولمزيد من المعلومات يمكن مراجعة، الطهطاوي، الأعمال الكاملة، (المقدمة) بقلم محمد عمارة.
(2) عوض، الفكر المصري الحديث، ج2، ص250 - 288.
(3) شكري، النهضة والسقوط، ص 152.