طالب النفوذ إلى الله والدار الآخرة ، بل إلى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسًا في ذلك مقتدى به،يحتاج أن يكون شجاعًا مِقْدَامًا حاكمًا على وَهْمِه ، غير مَقْهور تحت سلطان تَخَيُّلِه، زاهدًا في كل ما سوى مَطْلوبه ، عاشقًا لما توجَّه إليه ، عارفًا بطريق الوصول إليه والطرق القواطع عنه ، مَقْدام الهمة ثابت الجأْش ، لا يَثْنِيه عن مطلوبه لَوْمُ لائم ، ولا عذل عاذل ، كثير السُّكُون ، دائمُ الفكر، غير مائل مع لذَّةِ المدح ، ولا ألم الذم ، قائمًا بما يحتاج إليه من أسباب مَعُوْنَتِه ، لا تَسْتَفزُّه المعارضات، شعاره الصبر ، وراحته التعب ، مُحِبًّا لمكارم الأخلاق ، حافظًا لوقته ، لا يخالط الناس إلا على حذر ، كالطائر الذي يلتقط الحب من بينهم ، قائمًا على نفسه بالرغبة والرهبة ، طامعًا في نتائج الاختصاص على بني جنسه ، غير مرسِلٍ شيئًا من حواسِّه عبثًا، ولا مسرِّحًا خواطره في مراتب الكون ، ومِلاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب) .
وأما الثانية: فقال ابن الجوزي رحمه الله في: [صيد الخاطر] :
(الدنيا دار سباق إلى أعالي المعالي ، فينبغي لذي الهمة أن لا يقصر في شَوْطِه . فإنْ سَبَق فهو المقصود ، وإن كَبَا جواده مع اجتهاده لم يُلَمْ) .
... والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. آمين .
وكتبه: متعب بن مسعود الجعيد