... لابد للمرء من أن يرتِّب أعماله بحسب الأهمية ، فيقدِّم الأهم على المهم ، والمهم على غيره وهكذا ، كما أنه ينبغي عليه أن لا يَخْلِط بين المهم وبين العاجل ، فيؤدِّي العاجل من الأعمال ويؤجِّل المهم ، ومن النادر أن تكون الأمور المهمة عاجلة ، إلاّ إذا وصلنا ـ بتأجيلنا ـ إلى مرحلة الأزمة ، فبتأجيل المهم وتعجيل العاجل نسمح للأزمات بالاستمرار في حياتنا .
سابعًا: تشتيت الجهد وتَشَعُّبه:
... لا شيء أضرَّ على العمل من تشتيت الجهد ، فمهما كان العمل جادّا ودؤوبًا إلا أنّ تفريقه على مسارات متنوِّعة: يفقده كثيرًا من فعاليَّته ، بل ربما يجعله غير مثمرٍ تمامًا .
ثامنًا: المبالغة في تطلُّب الكمال:
... إنّ الكمال عزيز ، ومن تَطَلَّبَ الكمال في كل عملٍ يعمله فإنه قد رَاَمَ أمرًا مستحيلًا ، ومع ذلك فإنه لا يستطيع أن يُنْجِز شيئًا ، ثم إن الكمال لا يكون في عمل البشر ، ولكن حَسْب المرء أن يبذل جهده في إنهاء العمل وإتقانه ، وما لا يُدْرَك كله لا يُتْرَك جُلُّه .
ثم إنّ تطلُّب الكمال في كل عمل ربما أَوْدَى بصاحبه إلى الكسل والإنهزامية ، فكم دَفَنَ تطلُّب الكمال المثالي أعمالًا كانت تستحق أن تظهر في الوجود .
كما ينبغي على المرء أن لا يطلب النجاح في كل عمل بنسبة مئة بالمئة،وإذا لم تَتَحَقَّق هذه النسبة ترك العمل كليَّة ، بل لابد من أن يجعل النجاح متدرِّجًا ، فبدلًا أن يقول في عملٍ أنهاه: (إنَّه فَشِل ، يقول:(إنه نَجَح مثلًا بنسبة ستين بالمائة) .
خاتمة
... ونختم هذه الورقات: بقولتين عظيمتين ، فأما الأولى: فقال ابن القيم رحمه الله في: [الفوائد] :