... ما من سلوك يصدر من الإنسان إلا وله دافع ما ، وبقدر هذا الدافع تكون قوة الحركة ، والنفوس مهما بلغت من الجد لابد وأن تمل وتكل ، فعلى المرء أن يتعاهد نفسه ، ويستثير دافعيَّته لإتمام أعماله بأمور:
... أولها: ربط جميع الأعمال بنيل الثواب من الله تعالى .
... ثانيها: استعراض ما تمّ القيام بإنجازه من العمل بين وقتٍ وآخر ؛ لأن رؤية الثمرة أو جزءٍ منها يدفع النفس لبذل المزيد ، ولينظر المرء إلى كل إنجاز جزئي بأنه إنجاز مرحلي .
... ثالثها: إذا كان في عمل الإنسان نفعٌ للناس ، فليستشعر المرء ما يقدمه هذا العمل من فائدة ، وكم له من الأجر العظيم والخير العميم إذا أخلص لله النيَّة ، وسَلِمَتْ له الطويّة.
... رابعها: عَرْضُ الأعمال على أهل العلم والمعرفة أصحاب الهمم العليّة لترشيدها ولشحذ الهمة ، وتشجيع المرء على إتمام عمله .
... خامسها: تحديد أوقات نهاية للأعمال لتدفع المرء للجد في العمل .
... سادسها: السماح للنفس بشيء من الراحة والاستجمام ، حتى تحصل الرغبة في الاندفاع مُجَدَّدًا في العمل ، ولابد حينئذٍ من مراعاة أمرين:
... ... أولهما: التخطيط لفترة الراحة بحيث لا تكون عشوائية ، فيحصل إرباك في المُخَطَّط .
... ... وثانيهما: المحاولة بأن تكون فترة الراحة فيما يفيد ويوفِّر الوقت ، كقراءة القصص التاريخية، وصلة الرحم ونحوها.
خامسًا: التأجيل والتسويف:
... ... من أعظم الأشياء التي تثبط الهمة وتفسد الأعمال: التسويف وتأجيل البدء ، وللتأجيل أسباب عدة:
... أولها: عدم الرغبة في العمل .
... ثانيها: صعوبة العمل .
... ثالثها: عدم وجود العزم الصادق على البدء .
... رابعها: الانشغال عن البدء في العمل المُؤَجَّل بأعمال تافهة مُحَبَّبة للمرء .
... خامسها: عدم وضع العمل في خِطَّة العمل .
... وثَمّ طرق لِلتخلُّصِ من التأجيل وأسبابه: